الشيخ محمد صنقور علي البحراني
492
المعجم الأصولى
التكليف بغير المقدور ، إذ انّ المكلّف لم يكن مسؤولا عن غير التكليف بالأهم ، فالتكليف بالأهم ليس مزاحما بتكليف آخر ، وذلك لأنّ التكليف بالمهم لا يدعو لايجاد موضوعه وهو عصيان الأمر بالأهم فلا يكون التكليف بالمهم منافيا ومعاندا للتكليف بالأهم ، غايته انّ المكلّف لمّا شاء عدم امتثال التكليف بالأهم تنقح موضوع التكليف بالمهم ، فالمكلّف إذن قادر على امتثال الأهم بواسطة اعدام موضوع الأمر بالمهم . وبتعبير آخر : لمّا لم تكن التكاليف مقتضية لايجاد موضوعاتها ، إذ هي لا تدعو إلّا إلى امتثال نفسها في ظرف اتّفاق تحقق موضوعاتها خارجا ، لما لم يكن كذلك فالأمر بالمهم لا يزاحم الأمر بالأهم ، إذ انّ الأمر بالمهم لا يكون كذلك إلّا إذا افترضنا اقتضائه لايجاد موضوعه وهو معصية الأمر بالأهم ، والأمر ليس كذلك حيث قلنا انّ الأمر بالمهم لا يدعو لمعصية الأمر بالأهم . وحينئذ نقول : إذا لم يكن الأمر بالمهم نافيا للأمر بالأهم فما هو المانع من الأمر به بنحو الترتب ، بأن يقال : تجب عليك الإزالة مطلقا ولكن إذا عصيت الأمر بها وجبت عليك الصلاة ، فالأمر بالصلاة لا يزاحم الأمر بالإزالة ، إذ انّه لا يدعو لعصيان الأمر بالإزالة وانّما يدعو للإتيان بالصلاة لو عصى المكلف الأمر بالإزالة ، وواضح انّه حين عصيانه الأمر بالإزالة قادر على امتثال الأمر بالصلاة تكوينا وشرعا ، اما تكوينا فواضح ، وأما شرعا فلأن ترك الإزالة لم يكن مستندا إلى الشارع بعد ان لم يكن الأمر بالصلاة مقتضيا وداعيا لعصيان الأمر بالإزالة . * * * 205 - الترجيح بالأحدثية والمقصود من الترجيح بالأحدثية